أحمد بن محمد مسكويه الرازي

318

تجارب الأمم

فلم يميّز [ 1 ] مبضعه المسموم . ثمّ اعتلّ هو ففصده تلميذه به فمات . وقيل وجد علَّة في رأسه فقطَّر طبيبه ابن طيفور في أذنه دهنا ، فورم رأسه فعولج فمات . ولم يزل الناس منذ ولى الخلافة وإلى أن مات يقولون : إنّما مدّة حياته ستة أشهر مدّة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه . » مستفيضا ذلك على السن العامّة والخاصّة . وكان المنتصر استفتى في قتل أبيه الفقهاء من غير أن يسمّيه ، وحكى أمورا قبيحة لا تكتب في كتاب [ 2 ] ، فأفتوا بقتله . فلمّا قتله رآه في النوم وكأنّه يقول : - « ويلك يا محمد ، قتلتني وظلمتني ، والله لا تمتّعت بالخلافة إلَّا أيّاما يسيرة ، ثمّ مصيرك إلى النار . » فانتبه وهو لا [ 352 ] يملك عينه ولا جزعه ، فكان يسلَّى ويقال له : - « هذا استشعار وهو حديث النفس . » فلا يسلو ، وما زال منكسرا إلى أن توفّى . ولمّا اشتدّت علَّته خرجت العامّة فسألته عن حاله ، فقال : - « ذهبت والله منى الدنيا والآخرة . » وتوفّى وهو ابن خمس وعشرين سنة وستّة أشهر . فكانت خلافته ستّة أشهر . وكان أعين قصيرا جيّد البضعة ، وكان مهيبا . وطلبت أمّه أن يظهر قبره . فهو أوّل خليفة من بنى العباس عرف قبره ، وكنيته أبو جعفر . ومن طريف ما اتفق عليه أنّ محمد بن هارون كاتب محمد بن علي برد

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 12 : 1496 ) . [ 2 ] . انظر الطبري ( 12 : 1496 ) ، حيث استقبحت ولم تذكر تلك الأمور .